على السريع
. ليل الخميس أحسسنا بالشفقة على وزير الاتصالات جبران باسيل. فعلاً أحسسنا بالشفقة. فباسيل في برنامج "كلام الناس" مع الاعلامي مارسيل غانم بدا أكثر من ضعيف وعاجز في تبرير تقلبّات "التيار الوطني الحر" السياسية حين أخذ غانم يسأله عمّا كان وارداً في برنامج "التيّار" الانتخابي لعام 2005. وصل الأمر بباسيل إلى حدّ الاعتراض¡ قائلاً: "هذا لم يقله التيّار¡ ففتح غانم كتاب "الطريق الآخر" وقرأ له¡ فتلعثم باسيل¡ وتلبّك¡ واكفهرّ وجهه"...فعلاً أحسسنا بالشفقة.
Goc News
Monthly Interviews
Lebanese Vacancies
Special Documents
من قصر الشعب اللبناني الى قصر الشعب السوري
ربيع يعقوب


فالنائب عون الذي اشتهر بعداوته للسوريين¡ لم تكن عداوته لهم الا بسبب عدم التزامهم بالوعود التي قطعوها له ومراجعة بسيطة لتاريخ تلك الحقبة تثبت بما لا يقبل الشك ان النائب عون كان من الطامحين لنيل رضى الباب العالي السوري ليكون والياً على لبنان لا اكثر.

منذ البداية لم يكن تعيين ميشال عون قائداً للجيش في 23 حزيران 1984بعيداً عن مباركة عبد الحليم خدام خصوصاً ان العماد ابراهيم طنوس شاكس السوريين كثيراً في تلك الفترة.

وقد ادرك عون بنهمه الرئاسي ان الوصول الى الرئاسة في ذلك الوقت له بوابة كبرى هي دمشق فبدأ يعطيها الإشارات التي تقربه منها. ففي 15 كانون الثاني 1986 وبعد نجاح الدكتور سمير جعجع في اسقاط "الإتفاق الثلاثي" السوري التوجه¡ اتصل العماد عون بجعجع وبادره بالقول: "انا قائد الجيش واواجه ضغوطاً كثيرة من السوريين. لقد اتصل بي العماد حكمت الشهابي اكثر من عشرين مرة اليوم ولا استطيع ان ابقى صامتا. ايلي حبيقة يريد ان يستسلم وانا لا استطيع بعد الآن الوقوف على الحياد".

ما معنى انه لا يستطيع الوقوف على الحياد فالمفترض به ان لا يقف على الحياد ابداً بل ان يكون في طليعة المتصدين للإتفاق الثلاثي نظراً لطبيعة هذا الإتفاق المجحف بحق لبنان والمسيحيين لا في طليعة المدافعين عن موقعيه. الا ان قوله هذا اثبت بما لا يقبل الشك انه كان من المباركين للإتفاق الثلاثي خصوصاً ان ايلي حبيقة كان يضعه في اجواء المفاوضات ويحاول استمالته الى صفه ملوحاً له بعلاقة مستقبلية باهرة مع سوريا وبتحقيق طموحات كبيرة عنده كانت معروفة من الجميع.

وعندما قامت سوريا في 27 ايلول 1986 باختراق المناطق الحرة بغطاء ومشاركة من جماعة ايلي حبيقة الذي كان عون قد ضغط لعدم اعتقاله بعد افشال الإتفاق الثلاثي¡ اضافة لمجموعات من البعث السوري والحزب الشيوعي ونجحت في الدخول الى الأشرفية وصولاً الى ساحة ساسين وقسم الرميل¡ كان قد تقرر منذ التاسعة من صباح ذاك اليوم ارسال كتيبة من اللواء العاشر الى فرن الشباك والبرجاوي ومجموعة من المغاوير الى البيت المركزي- السوديكو- البرجاوي الا ان شيئا من هذا لم يحدث وحتى الظهر كان المغاويرلا يزالون عند مستديرة الدورة. حين ذاك وصلت معلومات تفيد ان عون لا يرغب في تدخل الجيش وقد قال حبيقة لاحقاً ان عون وعده بعدم التدخل وانه سيعتبر المعركة بين ميليشيات.

عند هذا الحد اتصل سيمون قسيس بالرئيس الجميل وابلغه رفض قائد الجيش هذا. فتوجه الرئيس الجميل الى غرفة العمليات في اليرزة وطلب من عون اعطاء الأوامر قائلاً له : "انا القائد الأعلى للجيش نفذ ما اقوله لك". عندها اعطي الأمر بالتدخل واتصل عون بحبيقة طالباً منه سحب قواته من الأشرفية عبر معبر البربير واعداً اياه بعدم ملاحقة الجيش لعناصره. وقد بينت البرقيات السورية التي اعترضتها القوات اللبنانية ان سوريا هي التي خططت للعملية بحذافيرها وجهزت المقاتلين بالأسلحة. فهل هذا هو عداء عوني لسوريا ام هو تواطؤ معها¿

في اوائل حزيران 1987 وخلال زيارة قام بها بول عنداري الى الرائد خليل مطر¡ ابلغه الأخير ان العماد عون قال في اجتماع لضباط القيادة:"بلا ثلاثين ضابط"¡ اي هؤلاء الذين يتعاطفون مع القوات اللبنانية ومشروعها المقاوم للإحتلال السوري. وكان اول الغيث اقالة قائد اللواء الخامس بول فارس الذي تبلغ من العماد عون ان من ضمن اسباب اقالته هي المناورة التي قام بها وسمى فيها السوري عدواً!!! اذاً الجنرال الذي اتحف العالم بعداوته للسوريين حين اصبح التظاهر بالعداوة يستجلب عطفاً شعبياً يستخدمه لتحسين شروطه مع السوريين¡ لم يكن ليرضى بأن يتجرأ ضابط لبناني حر على نعت السوريين بصفتهم الحقيقية.

ومن ثم يأتي اليوم ليقول انه كان خصماً شريفاً رغم ان الوقائع تثبت انه كان متلهفاً لصداقة غير شريفة.

في ايار 1988 تم التوصل الى صفقة بين الولايات المتحدة وسوريا تقضي بتمرير مشروع الإصلاحات الدستورية في لبنان وتأمين المصالح السورية فيه مقابل تعهد سوريا بتأمين ترتيبات امنية لإسرائيل في الجنوب. ازاء هذا حاولت الولايات المتحدة الضغط على المسيحيين للقبول بهذه الصفقة الا ان محاولاتها جوبهت بالرفض التام من قبل القوات والرئيس امين الجميل¡ فاضطر وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز الى التراجع معتبراً ان بلاده لا تستطيع الدخول بصفقة لا تتمتع بأي غطاء مسيحي.

ومع هذا التعقيد فتحت سوريا قناة اتصال بين وزير دفاعها مصطفى طلاس وبين العماد عون لتمرير الصفقة على ان تتعهد سوريا بدعم ترشح عون لرئاسة الجمهورية شرط ان يبدي قدرة على ضرب المعارضين للصفقة. وقد قال طلاس لعون: "نفذ عملية انتشار الجيش في المنطقة الشرقية وخذ منا تعهداً موقعاً من الرئيس حافظ الأسد شخصياً بدعمك لرئاسة الجمهورية". هنا طلب عون الحصول على هذا التعهد مسبقاً فقيل له: "اثبت حسن نيتك". وكان اثبات حسن النية هذا عبر انزال الجيش على الطرقات بكثافة في 4 ايار بحجة البحث عن السيارات المخالفة. وقد تعرض الكثير من ضباط وافراد القوات اللبنانية وقتها للضرب والإعتقال الى ان تدخل الرئيس امين الجميل شخصياً عندما وجد الأمور ذاهبة الى المواجهة المباشرة فاستدعى عون وانبه قائلاً له: "انت بدك تخرب البلد". ومن ثم توجه الى غرفة العمليات في وزارة الدفاع في اليرزة حيث كبار الضباط فخطب فيهم بوجود عون قائلاً: "انا القائد الأعلى للجيش لا ميشال عون¡ لا اريد ان يتحرك احد ادنى حركة من دون اوامري. فكوا الحواجز المقامة. وانا آخذ الموضوع كله على مسؤوليتي". وهذا ما آل اليه اثبات حسن النية العوني الا ان المطلوب السوري كان اكبر بكثير.

في صيف ذاك العام تحديداً قرر العماد عون ان يبعث ببرنامج ترشح رئاسي مؤثر للرئيس السوري حافظ الأسد جاء فيه:" انني عسكري وبهذه الصفة فإنني اتمنى ان يعتبرني القائد الكبيرحافظ الأسد ضابطاً صغيراً في جيشه(...) انا قد عايشت الأزمة¡ واقدر كل التقدير ما قدمته دمشق للبنان عامة وللمسيحيين خاصة وواجبي اذا ما حظيت بتأييدها ان ارد لها الجميل. انني اتفهم مصالح سوريا في لبنان واسلم بأن امن لبنان من امن سوريا. وعلى هذا فأنا مستعد لأن اقدم اي تعهد يطلب مني لضمان امن سوريا في لبنان وانطلاقاً منه. ومن حق سوريا علينا ان نوفر اسباب الطمأنينة وان نشرع وجودها العسكري لمواجهة اي اعتداء محتمل عليها. كذلك انا مستعد لعقد اية اتفاقات امنية اضافة الى تمتين العلاقات المميزة في المجالات السياسية والإقتصادية والسياسية كلها. اعرف بحكم موقعي ان لسوريا خصوماً يناهضونها ويشاغبون على امنها في لبنان¡ وفي هذا المجال فإنني مستعد لقطع دابر جماعة عرفات ومستعد لارسال جماعة العراق الى دمشق معلبين في صندوق السيارة!!!.

محاولات عون لكسب الرضى السوري تحولت الى مفاوضات بدأها المحامي فايز القزي الذي طرح في سوريا افكار عون معتبراً انه يستطيع مواجهة الميليشيات كلها وتأسيس تفاهم حقيقي مع سوريا.

بدوره طلب النائب البير منصور من محسن دلول ترتيب موعد له مع عبد الحليم خدام لكي ينقل اليه رسالة من عون فلباه الأخير. وقد جرى البحث في لقاءين عقدا مع خدام حضر احدهما المحامي قزي عن امكانية وصول عون الى سدة الرئاسة. ولما طرح عبد الحليم خدام اسئلة عن الميليشيات وتحديداً عن القوات اللبنانية وعن استعداد عون لإزاحتها من الطريق¡ كان جواب عون عبر وفده على شكل سؤال وماذا بعد ذلك¿ معتبراً انه على استعداد لتنفيذ هذه الخطوة في ما لو قبل مشروعه واصبح في وضع رسمي قادر من خلاله على العمل.

كما تم البحث في اسماء الدول التي تختلف معها سوريا او قد تختلف معها لاحقاً وموقف عون من ذلك¡ فكان جواب عون عبر الموفدين انه سيبقى متضامناً مع سوريا حتى في حال كان خصمها الولايات المتحدة. وتأكيداً على هذا الموقف تم وضع صيغة مكتوبة تطمئن سوريا وترضيها.

وفي الموضوع الأقليمي كان جوابه انه مستعد لكل شيء وانه ليس "غشيماً" وانه يعرف دور سوريا الأول على الصعيد الاقليمي وانه سيراعي في لبنان مصالح سوريا الحيوية ويعطيها الأفضلية والأولوية على كل شيء.

امل عون كان كبيراً وانتظر ان تسميه القيادة السورية مرشحها للرئاسة لكن هذا الأمل تلاشى عندما رشح الرئيس فرنجية نفسه للرئاسة بدعم سوري فغضب عون كثيراً ولم تخفف غضبه العروض التعويضية كأن يكون وزيراً للدفاع او كالقول له ان رئاسة فرنجية ستكون انتقالية وانه سيكون الرئيس الذي سيخلفه اذا ما امن انتخابه فرفضها جميعاً.

صحيح ان سوريا انزعجت من رفض عون الا انه اثناء تدشين قصر المؤتمرات السوري في آذار1989 سأل الشيخ رفيق الحريري الرئيس الأسد عن الوضع في لبنان فأجابه: "انا متفائل ان شاء الله خيراً". وسأله ثانية: "هل سينتخب رئيس للجمهورية ¿ فأجابه: "نعم". وسأله ثالثة: "هل للعماد عون حظ في ان ينتخب رئيساً للجمهورية"¿. اجابه: "نعم. ولم لا". وسأله رابعة: "هل عندكم مانع في سوريا ان ينتخب عون رئيساً للجمهورية"¿. فاجابه: "لا مانع عندنا". فسأله خامسة: "هل استطيع ان انقل هذا الكلام"¿ فأومأ رأسه ايجاباً. فسأله سادسة: "وعلى لسان سيادتكم"¿ فأجابه: "نعم. طبعاً". فسأله سابعة للتأكيد: "هل يمكن ايصال هذا الكلام لعون"¿ فأجابه: "نعم".

وهكذا اخبر الحريري فايز القزي بمضمون الحديث فنقله الأخير الى عون حرفياً الا ان الأخير لم يلبث ان شن حرب التحرير. وقد عزا المقربون منه ذلك الى انه لم يثق برغبة حافظ الأسد هذه واعتبرها مجرد مناورة خصوصا انه كان قد قدم كامل ولائه في السابق ولم يلق الا الخيبة. كما تحدثوا عن دور خطر وسيئ لعبه احد الوسطاء بين عون ودمشق.





حرب الالغاء

اثناء حرب الإلغاء استمرت سوريا بتسخين الجبهات مع القوات اللبنانية فيما فرضت هدوءاً على كل الجبهات مع عون مما سمح له بنقل وحداته من الجبهات على حدود المنطقة الحرة الى الداخل المسيحي¡ وامدته بين 10 و16 آذار 1990 بـ 20 شاحنة محملة بقذائف من عيار 120 و130 ملم. في هذه الحرب جرت لقاءات عدة بين السوريين ممثلين بغازي كنعان وبعض الضباط وممثلين عن عون هما فايق شهاب وجان غانم وكان ايلي حبيقة وسيطاً بينهم. وقد عقدت حتى اواخر آذار ثلاثة لقاءات على الأقل نوقش فيها اضافة لموضوع امداد عون بالذخيرة السورية مشروع سياسي متكامل يركز العلاقات بين عون والسوريين فتغير خطاب عون العلني تجاه السوريين فأعرب عن استعداده لتأمين مصالحهم الحيوية في لبنان منتقداً اتفاقية سايكس بيكو¡ مطالباً بإلغاء الحدود بين البلدين.
الا ان وضع سوريا المرتاح جعلها تكتفي بتأمين السلاح له من دون ان تعده بشيء هذه المرة.

وعشية معركة 13 تشرين الأول 1990 ارسلت سوريا الوزير السابق محسن دلول الى العماد عون لإنهاء الأزمة سلمياً بعد وساطة من السفير الفرنسي رينيه الا. وقد اكد دلول لعون ان العملية واقعة لا محالة في حالة عدم التجاوب. واكد عون اثر ذلك انه حاضر للتجاوب وسأله عن المخرج لذلك. فقال له : "تقف امام الجماهير وتقول لها ان لبنان في خطر وان التضحية لا بد منها عندما يتهدد الوطن في كيانه ووجوده. انا لا ازال على موقفي ولكن في سبيل هذا الوطن اؤجل هذا الموضوع واستمر في النضال الديمقراطي من ضمن اللعبة الديمقراطية ومن داخل الشرعية..."¡ وقد وعده دلول بحصول تعديل فوري في الحكومة لإدخاله فيها¡ لكنه اصرعلى ان لا يتأخر الجواب عن مهلة 48 ساعة التي طلبها عون لأن موعد العملية قد حدد في حال عدم التجاوب.

خرج دلول بإنطباع جيد يشير الى ان العقدة الى حل¡ الا ان عون فاجأ الجميع بسلبيته ربما ليقينه ان كرسي الرئاسة اصبحت بعيدة عن متناوله.

خرج عون من لبنان بعد ان ترك جنوده وراءه ولم تمسه شوكة. عارض سوريا من الخارج الا ان انصاره في الداخل عاودوا نشاطهم السياسي المعادي لسوريا بعد فترة ولم يطلهم سوى القمع ذات الطابع الترويجي الإعلامي على عكس المعارضين الحقيقيين للوجود السوري كالقوات اللبنانية التي سقط لها في فترة السلم السوري الكثير من الشهداء اضافة للمئات من المعتقلين.

هذا الأمر ترك حتى في نفوس انصاره رهبة من طبيعة علاقة عون بالسوريين. فما الذي منع الإحتلال من قمع انصار عون ومساواتهم بالقوات¿

وقد بات معلوماً اليوم ان عودة عون الى لبنان عشية الإنتخابات النيابية هي نتيجة صفقة مع سوريا نسقها كريم بقرادوني واميل اميل لحود عبر زيارة الى عون في باريس. وقد اتفق في هذه الصفقة التي وضع صيغتها المحامي فايز قزي كما صرح بنفسه لجريدة السياسة الكويتية في 19 كانون الثاني2007 على اعادة كل المستحقات المالية لعون وجنرالاته والغاء كل مذكرات التوقيف وملفات الإتهام بحقه وتأمين التحالفات الإنتخابية المناسبة من دون ازعاج حلفاء دمشق له بمقابل ان لا يتحالف انتخابياً مع وليد جنبلاط وسعد الحريري اللذين شكلا رأس الحربة الإسلامية ضد سوريا.

في 14 آذار 1989 عندما اعلن العماد عون ما اسماه بحرب التحريرقال ان الحضارة السورية هي حضارة المغول فما باله اليوم يصف سوريا بأنها مهد المسيحية. اتراه حن الى قصر الشعب في لبنان وعندما لم يلجه وجد في قصر الشعب السوري ملاذاً يعيد له ذكريات غابرة.
كريم بقرادوني قال قديماً ان ذهاب حبيقة الى سوريا كان انتحاراً سياسياً له فهل يلاقي عون بذهابه اليها نفس المصير السياسي.
Posted on 06 Dec 2008 by Administration