بوسطة عين الرمانة هل كانت فعلاً الشرارة¿
منذ أيام إستوقفني أحد الشبان الجامعيين¡ وكان ولد والحرب تطوي آخر صفحاتها السوداء وسألني: هل كانت الحرب إندلعت لو لم تطلق الكتائب الرصاص على "البوسطة" في عين الرمانة يوم 13 نيسان 1975
فاجأني السؤال¡ وأدركت كم أن شبابنا يجهلون سبب إندلاع الحرب اللبنانية¡ وكيف أن بعض العناوين والأخبار المتناقلة تصبح حقائق غير قابلة للنقاش¡ ومن تلك الأخبار ما جرى في عين الرمانة الأحد في 13 نيسان 1975
فمنذ إندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 ومعظم الأقلام تشير إلى حادثة بوسطة عين الرمانة التي جرت يومها على أنها الشرارة التي أشعلت الحرب اللبنانية¡ حتى يخيل للمتابعين للأحداث اللبنانية لا سيما من لم يعش تلك المرحلة أنه لولا إطلاق النار الذي تعرضت له تلك "البوسطة" وقتها¡ لما كانت الحرب اندلعت. أو كأن تلك "البوسطة" كانت تقوم برحلة لبعض الطلاب¡ وفجأة ومن دون سبب تتعرض للرصاص ويسقط ركابها قتلى فتندلع الحرب.
مع تسجيل تحفظي الشديد على إعتبار ما جرى في عين الرمانة في 13 نيسان 1975 السبب الرئيسي لاندلاع الحرب¡ أسجل أيضاً تحفظي على إعتبار إطلاق الرصاص على "البوسطة" يومها الشرارة التي أدت إلى إندلاع الحرب¡ فأنا أعتبر أن محاولة إغتيال الشيخ بيار الجميل التي تعرض لها يومها في عين الرمانة قبل حادثة البوسطة بنحو ساعة¡ هي الشرارة التي أدت إلى إندلاع الحرب.
فلنستعرض معاً ما جرى يومها في عين الرمانة.
عند الساعة الحادية عشر من قبل الظهر¡ كان مقرراً أن يبدا إحتفال تدشين كنيسة سيدة الخلاص للروم الكاثوليك في شارع مار مارون المتفرع من شارع بيار الجميل¡ بحضور الشيخ بيار الجميل. وكانت طلبت قوة للمحافظة على السير¡ فعاونتهم مفرزة السيّار المحلية على ذلك. وفي الوقت ذاته كان الفدائيون الفلسطينيون يحتفلون بمهرجان تأبيني أقيم في مخيم صبرا لشهداء الثورة الفلسطينية¡ إشتركت فيه جميع الفصائل الفلسطينية.
نحو الساعة العاشرة تقريباً¡ وصلت إلى مكان الاحتفال سيارة فولكسفاغن يقودها لبناني يدعى منتصر أحمد ناصر وهو من مقاتلي جبهة التحرير العربية وهي الجناح الفلسطيني من حزب البعث العراقي. كانت لوحتها مكشوفة ومعروفة بأنها تابعة للكفاح المسلح الفلسطيني.
حاول رجال السير منعه من المرور¡ فتجاوزهم فاصطدم بجوزف أبو عاصي مرافق الشيخ بيار الجميل وعدد من الشبان الذين حاولوا أيضاً منعه من إكمال طريقه من أمام موقع الاحتفال¡ فلم يأبه وتابع طريقه مسرعاً¡ فأطلق الرصاص على السيارة. فتوقف ونزل من السيارة بسرعة وسقط على الأرض بعد أن أصيب بجرح في كفه¡ وعلى الفور نقل إلى مستشفى القدس الذي تشرف عليه المقاومة الفلسطينية. وصباح اليوم التالي عندما توجهت دورية الدرك لأخذ إفادته كان إختفى ولم يعثر له على أثر.
بعد ثلثي الساعة تقريباً¡ وصلت سيارة فيات حمراء غطيت لوحتها بأوراق تحمل شعارات فلسطينية¡ وبداخلها أربعة مسلحين¡ فتجاوزت حاجز الدرك الذي أقيم إثر عملية إطلاق النار السابقة¡ وأخذ المسلحون يطلقون الرصاص عشوائياً على الأهالي المتجمعين عند مدخل الكنيسة فسقط قتيلاً كل من جوزف أبو عاصي وأنطوان ميشال الحسيني وديب يوسف عساف وإبراهيم حنا أبو خاطر¡ وأصيب سبعة أشخاص بجروح مختلفة.
رد الأهالي بالرصاص على السيارة وهي تحاول الفرار¡ فقتل فدائي وأصيب اثنان نقلتهما قوى الأمن إلى مستشفى القدس¡ فيما نقل القتلى والجرحى من أهالي عين الرمانة إلى مستشفى الحياة.
على صوت الرصاص هبّ شباب عين الرمانة من منازلهم وأسرعوا إلى أسلحتهم وفي إعتقاهم أن هجوماً تتعرض له منطقتهم¡ وراحت الأخبار تنتشر عن تعرض الشيخ بيار الجميل لمحاولة إغتيال¡ وما زاد من حدة الإشاعات أن الشيخ بيار كان غادر المحلة قبل فترة دون أن يشاهده معظم الأهالي فاعتقدوا أن مكروهاً أصابه.
في هذه الأجواء المشحونة والمتوترة جداً¡ وفيما الأهالي مذهولين مما جرى ويحاولون لملمة آثار ما حدث¡ ودماء أحد عشر شاباً تغطي الأرض¡ والشبان المسلحون يقفون على أعصابهم خوفاً من الساعات القادمة. فجأة إقتحمت الشارع "بوسطة" مزدحمة بالمسلحين الفلسطينيين¡ كانوا متوجهين إلى مخيم تل الزعتر وبنادقهم وأعلامهم وثيابهم المرقطة ظاهرة من النوافذ¡ وهم ينشدون الأناشيد الحماسية. فاعتقد الأهالي أن هجوماً مفاجئاً تتعرض له عين الرمانة¡ إستكمالاً لما جرى.
لحظات وإنهمر الرصاص على "البوسطة"¡ التي لم ينج من راكبها سوى السائق واثنان من رجال المقاومة.
هذا تفصيلياً ما جرى في عين الرمانة قبل ظهر الأحد 13 نيسان 1975 فكيف تكون حادثة البوسطة هي الشرارة التي أدت لاندلاع الحرب اللبنانية¡ فأي مراقب محايد عندما يقرأ تسلسل الأحداث التي جرت يومها في عين الرمانة يدرك حتماً أن شرارة إندلاع الحرب كانت محاولة إغتيال الشيخ بيار الجميل وما تعرض له الأهالي من قبل ركاب سيارتي الفولكس فاغن والفيات الحمراء¡ وأن ما حدث مع ركاب "البوسطة" كان رد فعل من قبل الأهالي المذعورين الذين كانوا لا يزالون يلملمون جراحهم وفجأة رأوا الموكب الفلسطيني فراحوا "يطلقون النار بشكل لا يعبر عن شجاعة بقدر ما يعبر عن ذعر"¡ كما يصف الأستاذ جوزف أبو خليل حالة الأهالي وقتها في كتابه قصة الموارنة في الحرب.
في الختام لا بد أن نتمنى جميعاً ألا تكون دراجة عين الرمانة كمثل بوسطة عين الرمانة فقط من ناحية ألا يكون من أرسل الدراجة إلى عين الرمانة هو تقريباً نفسه من أشار للبوسطة في 13 نيسان 1975 بالدخول إلى شارع مار مارون في عين الرمانة. وللتذكير فقد أوضح سائق تلك البوسطة الشهيرة أنه سلك الطريق العابرة أمام كنيسة سيدة الخلاص خلافاً للطريق العادية التي كان يجب أن يسلكها¡ بناء لتوجيه أحد رجال الشرطة البلدية¡ حين وصل إلى مفترق شارع غنوم – شارع سعيد الأسعد.
أما ذلك الشرطي البلدي فلم تعرف هويته ولا كيف وجد فجأة في تلك النقطة ومن أوقفه هناك وكيف إختفى¡ كما لو كان شبحاً. وبقي سره لغزاً من ألغاز الحرب اللبنانية لا تفسير له
نبيل يوسف
فاجأني السؤال¡ وأدركت كم أن شبابنا يجهلون سبب إندلاع الحرب اللبنانية¡ وكيف أن بعض العناوين والأخبار المتناقلة تصبح حقائق غير قابلة للنقاش¡ ومن تلك الأخبار ما جرى في عين الرمانة الأحد في 13 نيسان 1975
فمنذ إندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 ومعظم الأقلام تشير إلى حادثة بوسطة عين الرمانة التي جرت يومها على أنها الشرارة التي أشعلت الحرب اللبنانية¡ حتى يخيل للمتابعين للأحداث اللبنانية لا سيما من لم يعش تلك المرحلة أنه لولا إطلاق النار الذي تعرضت له تلك "البوسطة" وقتها¡ لما كانت الحرب اندلعت. أو كأن تلك "البوسطة" كانت تقوم برحلة لبعض الطلاب¡ وفجأة ومن دون سبب تتعرض للرصاص ويسقط ركابها قتلى فتندلع الحرب.
مع تسجيل تحفظي الشديد على إعتبار ما جرى في عين الرمانة في 13 نيسان 1975 السبب الرئيسي لاندلاع الحرب¡ أسجل أيضاً تحفظي على إعتبار إطلاق الرصاص على "البوسطة" يومها الشرارة التي أدت إلى إندلاع الحرب¡ فأنا أعتبر أن محاولة إغتيال الشيخ بيار الجميل التي تعرض لها يومها في عين الرمانة قبل حادثة البوسطة بنحو ساعة¡ هي الشرارة التي أدت إلى إندلاع الحرب.
فلنستعرض معاً ما جرى يومها في عين الرمانة.
عند الساعة الحادية عشر من قبل الظهر¡ كان مقرراً أن يبدا إحتفال تدشين كنيسة سيدة الخلاص للروم الكاثوليك في شارع مار مارون المتفرع من شارع بيار الجميل¡ بحضور الشيخ بيار الجميل. وكانت طلبت قوة للمحافظة على السير¡ فعاونتهم مفرزة السيّار المحلية على ذلك. وفي الوقت ذاته كان الفدائيون الفلسطينيون يحتفلون بمهرجان تأبيني أقيم في مخيم صبرا لشهداء الثورة الفلسطينية¡ إشتركت فيه جميع الفصائل الفلسطينية.
نحو الساعة العاشرة تقريباً¡ وصلت إلى مكان الاحتفال سيارة فولكسفاغن يقودها لبناني يدعى منتصر أحمد ناصر وهو من مقاتلي جبهة التحرير العربية وهي الجناح الفلسطيني من حزب البعث العراقي. كانت لوحتها مكشوفة ومعروفة بأنها تابعة للكفاح المسلح الفلسطيني.
حاول رجال السير منعه من المرور¡ فتجاوزهم فاصطدم بجوزف أبو عاصي مرافق الشيخ بيار الجميل وعدد من الشبان الذين حاولوا أيضاً منعه من إكمال طريقه من أمام موقع الاحتفال¡ فلم يأبه وتابع طريقه مسرعاً¡ فأطلق الرصاص على السيارة. فتوقف ونزل من السيارة بسرعة وسقط على الأرض بعد أن أصيب بجرح في كفه¡ وعلى الفور نقل إلى مستشفى القدس الذي تشرف عليه المقاومة الفلسطينية. وصباح اليوم التالي عندما توجهت دورية الدرك لأخذ إفادته كان إختفى ولم يعثر له على أثر.
بعد ثلثي الساعة تقريباً¡ وصلت سيارة فيات حمراء غطيت لوحتها بأوراق تحمل شعارات فلسطينية¡ وبداخلها أربعة مسلحين¡ فتجاوزت حاجز الدرك الذي أقيم إثر عملية إطلاق النار السابقة¡ وأخذ المسلحون يطلقون الرصاص عشوائياً على الأهالي المتجمعين عند مدخل الكنيسة فسقط قتيلاً كل من جوزف أبو عاصي وأنطوان ميشال الحسيني وديب يوسف عساف وإبراهيم حنا أبو خاطر¡ وأصيب سبعة أشخاص بجروح مختلفة.
رد الأهالي بالرصاص على السيارة وهي تحاول الفرار¡ فقتل فدائي وأصيب اثنان نقلتهما قوى الأمن إلى مستشفى القدس¡ فيما نقل القتلى والجرحى من أهالي عين الرمانة إلى مستشفى الحياة.
على صوت الرصاص هبّ شباب عين الرمانة من منازلهم وأسرعوا إلى أسلحتهم وفي إعتقاهم أن هجوماً تتعرض له منطقتهم¡ وراحت الأخبار تنتشر عن تعرض الشيخ بيار الجميل لمحاولة إغتيال¡ وما زاد من حدة الإشاعات أن الشيخ بيار كان غادر المحلة قبل فترة دون أن يشاهده معظم الأهالي فاعتقدوا أن مكروهاً أصابه.
في هذه الأجواء المشحونة والمتوترة جداً¡ وفيما الأهالي مذهولين مما جرى ويحاولون لملمة آثار ما حدث¡ ودماء أحد عشر شاباً تغطي الأرض¡ والشبان المسلحون يقفون على أعصابهم خوفاً من الساعات القادمة. فجأة إقتحمت الشارع "بوسطة" مزدحمة بالمسلحين الفلسطينيين¡ كانوا متوجهين إلى مخيم تل الزعتر وبنادقهم وأعلامهم وثيابهم المرقطة ظاهرة من النوافذ¡ وهم ينشدون الأناشيد الحماسية. فاعتقد الأهالي أن هجوماً مفاجئاً تتعرض له عين الرمانة¡ إستكمالاً لما جرى.
لحظات وإنهمر الرصاص على "البوسطة"¡ التي لم ينج من راكبها سوى السائق واثنان من رجال المقاومة.
هذا تفصيلياً ما جرى في عين الرمانة قبل ظهر الأحد 13 نيسان 1975 فكيف تكون حادثة البوسطة هي الشرارة التي أدت لاندلاع الحرب اللبنانية¡ فأي مراقب محايد عندما يقرأ تسلسل الأحداث التي جرت يومها في عين الرمانة يدرك حتماً أن شرارة إندلاع الحرب كانت محاولة إغتيال الشيخ بيار الجميل وما تعرض له الأهالي من قبل ركاب سيارتي الفولكس فاغن والفيات الحمراء¡ وأن ما حدث مع ركاب "البوسطة" كان رد فعل من قبل الأهالي المذعورين الذين كانوا لا يزالون يلملمون جراحهم وفجأة رأوا الموكب الفلسطيني فراحوا "يطلقون النار بشكل لا يعبر عن شجاعة بقدر ما يعبر عن ذعر"¡ كما يصف الأستاذ جوزف أبو خليل حالة الأهالي وقتها في كتابه قصة الموارنة في الحرب.
في الختام لا بد أن نتمنى جميعاً ألا تكون دراجة عين الرمانة كمثل بوسطة عين الرمانة فقط من ناحية ألا يكون من أرسل الدراجة إلى عين الرمانة هو تقريباً نفسه من أشار للبوسطة في 13 نيسان 1975 بالدخول إلى شارع مار مارون في عين الرمانة. وللتذكير فقد أوضح سائق تلك البوسطة الشهيرة أنه سلك الطريق العابرة أمام كنيسة سيدة الخلاص خلافاً للطريق العادية التي كان يجب أن يسلكها¡ بناء لتوجيه أحد رجال الشرطة البلدية¡ حين وصل إلى مفترق شارع غنوم – شارع سعيد الأسعد.
أما ذلك الشرطي البلدي فلم تعرف هويته ولا كيف وجد فجأة في تلك النقطة ومن أوقفه هناك وكيف إختفى¡ كما لو كان شبحاً. وبقي سره لغزاً من ألغاز الحرب اللبنانية لا تفسير له
نبيل يوسف
Posted on 13 Oct 2009 by Administration



